السيد محمد حسين فضل الله

333

من وحي القرآن

و روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، أن اليهود لما قالوا : نحن أبناء اللَّه وأحباؤه أنزل اللَّه تعالى هذه الآية ، فلما نزلت ، عرضها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم على اليهود فأبوا أن يقبلوها . وروى محمد بن إسحاق بن يسار عن محمد بن جعفر بن الزبير قال : نزلت في نصارى نجران ، وذلك أنهم قالوا : إنما نعظم المسيح ونعبده حبّا للَّه وتعظيما له ؛ فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية ردّا عليهم « 1 » . حبّ الله . . . منهج عمل إنّ هذه الروايات التي تنوعت في الحديث عن المناسبة التي رافقت نزول هذه الآية ، قد تمثل بعض الوقائع التي تتناسب في طبيعتها المضمونية مع الموقف الذي تؤكده الآية في إعطاء الميزان الدقيق للحب للَّه في معناه العملي ، ولكن من الصعب أن نطمئن لها كمنطلق لنزول الآية ، لأن مثل هذا الخط الفكري المتصل بقضية التوحيد في دلالاته الفكرية والعملية ، ينطلق من الأفق الواسع للعقيدة في كل تفاصيلها الفكرية والروحية والشعورية ، في عملية تثقيف الناس بالجذور العميقة لحركة الإيمان في العقل والروح والشعور . ومن الطبيعي أن تكون العلاقة باللَّه هي الأساس الذي ترتكز عليه الثقافة القرآنية ، الأمر الذي يفرض أن تكون منطلقة من موقع التأسيس الثقافي لا من موقع ردّة الفعل المناسبة التي تجعل للظرف الموضوعي دور المنطلق لحركة الفكرة التي تنتظره لتنزل وحيا على الناس . ثم إن هذه المفردات المذكورة في الروايات لا تمثل حالة غير عادية ،

--> ( 1 ) أسباب النزول ، ص : 56 .